-عذر اقبح من ذنب-
الاعتراف بالخطأ فضيلة... لكن بعد فوات الأوان وبعد سقوط مئات القتلى وآلاف
الجرحى، اضافة الى الدمار الهائل والخسائر الفادحة التي لحقت بالوطن والمواطن، بعد
هذا كله يصبح الاعتراف بالخطأ خطيئة لا بل خطيئة مميتة!
سماحة السيد حسن نصرالله، العالم، العلامة، المطّلع، المثقف والواعي دائما
لشؤون البلاد والعباد، الساهر على امن الوطن والشعب... هذا السيد وقع في خطأ تقدير
حجم الرد الاسرائيلي على عملية خطف الجنديين الاسرائيليين!! فكانت النتيجة كارثية
وبما يعادل تسع درجات على مقياس ريختر للهزات الارضية!.
هذا الهروب من واقع الهزيمة التي اصبحت نصرا " على الطريقة
العروبية" لا يتطلب اعتذارا من الشعب، ولا اعترافا امام الاعلام بالخطأ في
حجم الرد، ولا الخطب النارية ولا التطمينات المالية تجدي، كل ما يتطلبه هذا الواقع
وهذه الحقيقة التي بدأت تنجلي مع جلاء غبار المعركة وظهور النتائج العكسية شيئا
فشيئا، اعترافا واضحا وردا مقنعا على جملة من الاسئلة البسيطة التي تراود
المواطنين خصوصا الجنوبيين ونيابة عن هؤلاء (الاحرار غير الاحرار) نأمل من سماحته
وقيادته ومرجعيته ان يمتلكوا الجراة ويتفضلوا بالاجابة بكل صراحة ودون مواربة والتفاف.
-
تقولون ان قرار الحرب على لبنان كان متخذا ونحن
فاجأنا الاسرائيلي بالتوقيت...
اذا، انتم من بدأ الحرب، وقصفتم
عشرات القرى والمدن الاسرائيلية بآلاف الصواريخ ثم تقولون لقد فوجئنا بالرد، ولو
قدّرنا انه سيكون على هذا النحو لما بدأنا !!
وهل كنتم تتوقعون ان تمطركم الطائرات بالورود
والأرز؟
ام توقعتم الهدايا من الدبابات؟
ام رسائل الود والغرام من فوهات المدافع؟!
ام باقات المعايدة من البوارج؟!
-
تقولون ان عملية اسر الجنديين جاءت لفك اسر سمير القنطار
ورفاقه.. وهل سمير القنطار " قاتل النساء والاطفال" يعادل 1200 قتيل
و4000 جريح من الشعب اللبناني اضافة الى حوالي 600 قتيل و1000 جريح من عناصر
الحزب؟
-
تقولون اننا نرسم صفحات المجد ونسطر ملاحم
البطولات، ونبني اجيالا ونصنع التاريخ...
فالقادة والخطباء والأئمة اصبحوا في الجحور والدهاليز، وصفحات المجد رسمتها
رايات الاستسلام البيضاء التي رفعها مليون نازح جنوبي، والاجيال الصاعدة تسأل: اين
ابي؟ اين اخي؟ هل استشهدوا فداء لسمير القنطار؟!! الأيتام يسألون عن آبائهم
والثكالى يسألن عن ابنائهم، والتاريخ يسأل عن تلك الصفحات المشرفة ؟! اين جوابكم؟
"لقد حررنا سمير القنطار! يا للسخرية! "
-
عندما يقوض الاقتصاد اللبناني نتيجة المغامرات
والمؤامرات، وعندما تهدم المنازل والجسور والمؤسسات والمدارس... هل يصدق الشعب
اللبناني ان دولارات طهران ستعيد هذا كله؟ ام انها دواء مهدىء؟ وعندما يصبح لايران
مفاعلا نوويا اكان للحرب ام للطاقة هل ستمدنا الشقيقة ايران بالكهرباء؟ هل ستغذي
لبنان بهذه الطاقة؟ طبعا لا.
هل ستقدم لنا بواخر النفط
مجانا؟ طبعا لا.
هل ستغدق علينا البترول والغاز، وكل الموارد
التي وهبها اياها الله؟ طبعا لا.
اذا لندع احمدي نجاد وحده يغرق اليهود في البحر، بالفجر والرعد والخيبر
والزلزال والشهاب...
هذه حربه، وهذه مغامرته، وهذه رؤيته.
اما نحن فعلينا ان نغرق لبنان
بالعزة والكرامة والعافية والازدهار...
اليس كذلك يا سماحة السيد؟
ويبقى السؤال الاخير، هل حزب الله هو حزب لبناني؟ ان كان جوابكم نعم ! اذا
كيف تشرح لنا معاني البيان التأسيسي لهذا الحزب والذي يقول:
(نحن ابناء امة حزب الله التي نصر الله طليعتها في ايران، واسست من جديد
نواة الدولة الاسلامية المركزية في العالم... نلتزم بأوامر قيادة واحدة حكيمة
عادلة تتمثل بالولي الفقيه، وتتجسد حاضرا بالامام آية الله روح الله الموسوي
الخميني قدس سره ودام ظله، مفجر ثورة المسلمين وباعث نهضتهم المجيدة...) ان حزب
الله هم الغالبون -القرآن الكريم-
وهذا السؤال موجه ايضا الى الحكومة اللبنانية، هل هكذا مبادىء تعطى تصريحا؟
وبموجبه يصبح حزب الله حزبا لبنانيا؟؟؟
اليس الجيش السري الايرلندي والجيش الاحمر الياباني، وثوار التاميل في
سيريلنكا وجبهة البوليساريو في المغرب وجيش المهدي، والبشمركة، والجنجويد وقبائل
الهوتو والزولو والتوتسي... اليست هذه الحركات والتنظيمات اقرب الى النظام
والتركيبة اللبنانية من مبادىء حزب الله؟؟
اذا فلنعطها تصاريح وتأشيرات دخول! وتساعدنا في تحرير الجنوب... وتساعد حزب
الله ايضا بتحرير القدس وغزة والجولان وتحرير لبنان من اللبنانيين!!.
جورج الياس
كاتب ومحلل سياسي